خليل الصفدي
354
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أحد أحسن منه ، وكان يحبّ الفضلاء ويميل إليهم ويقضي حوائجهم وينامون عنده ويبحثون عنده ويسمع كلامهم ، ويتعاطى معرفة علوم كثيرة ، وكان في خطّه لا بدّ أن يؤنّث المذكّر . وكان قد اختصّ به قاضي القضاة تقيّ الدين السبكيّ كثيرا وينام عنده في القلعة أكثر الليالي ، واقتنى كتبا نفيسة كثيرة . وكان يعظّم وظيفته ويتبجّح « 5 » بها ولم يشتهر عنه من صغره إلى أن مات إلّا الخير وحسن الطريقة . وعمر له دارا بالشارع غرم على بوّابتها مبلغ مائة ألف درهم ، ولمّا نجزت بغض نجاز عمل فيها ختمة واحتفل بها وحضر عنده أهل العلم . ولم يمتّع بها ، فإنّه مرض بعدها بيسير ، ولمّا مرض بالقلعة طلب النزول إلى داره ، فقيل له في ذلك فقال : أنا أدرى بخلق أستاذي ! قد يكون في خاطره أن يولّي الوظيفة لأحد غيري ! فأنزلوه إلى داره المذكورة بالشارع فتمرّض بها مدّة ومات رحمه اللّه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة في أوائل رجب فيما أظنّ . وكانت جنازته حافلة بالأمراء وغيرهم . وتولّى الدواداريّة صلاح الدين يوسف الدوادار ، ووقع الاختلاف بعد موته بمدّة يسيرة في تاريخ وفاته بين القاضي شرف الدين ابن الشهاب محمود وبين صلاح الدين الدوادار وأنا حاضر ، فقلت : تقرى نصيبة قبره « 15 » . فقال القاضي شرف الدين : واللّه ، هذا نقش في حجر . فنظمت هذا المعنى وقلت ( من الطويل ) : أخالف قوما جادلوني بباطل * متى مات ألجاي الدوادار أو غبر وصدّقني فيه نصيبة قبره * فكان الذي قد قلته النقش في الحجر
--> ( 5 ) يتبجح : يتبحح ، الأصل . ( 15 ) تقرى نصيبة قبره ، الأصل ( و « نصيبة » بالنصب ! ) : إنا نقري نصيبة قبره ، أعيان العصر 223 ب 14 .